عبد الكريم الخطيب
952
التفسير القرآنى للقرآن
والنتيجة اللازمة لهذه المعادلة هي : « فَاعْبُدُونِ » إذ أنتم مربوبون ، وأنا الرّبّ . . أنتم العباد ، وأنا ربّ العباد . . أنتم العابدون . . وأنا المعبود . . قوله تعالى : « وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ » . واو العطف هنا تشير إلى معطوف عليه محذوف . . وهذا المحذوف هو من تفريعات الأمر الذي أمر به الناس في قوله تعالى : « فَاعْبُدُونِ » . . وهو جواب عن سؤال مقدّر يقتضيه الحال وهو : ما ذا كان من الناس إزاء هذا الأمر الذي أمروا به ؟ فكان الجواب ، لم يكونوا على طريق واحد ، بل اختلفوا ، وتقطعوا شيعا وأحزابا . . فكان منهم المطيع ، وكان منهم العاصي . منهم المؤمن ، ومنهم الكافر . . منهم عابد الرحمن ، ومنهم عابد الشيطان . . « تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ » . . وفي إضافة الأمر إليهم ، إشارة إلى أنه الأمر الذي هو ملاك صلاحهم وفلاحهم ، وهو الإيمان اللّه . - وقوله تعالى : « كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ » أي أن كل فريق منهم راجع إلى اللّه ، ومحاسب على ما كسب من خير أو شر . . قوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ . . وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ » . هو بيان لما يكون عليه الناس عند رجوعهم إلى اللّه يوم القيامة . . فمن عمل